عمران سميح نزال
12
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
نظرية هي فكر إسلاميّ ، وهو غير القرآن الكريم ، وغير الدين الإسلامي الذي يشمل القرآن وبيانه النبويّ فقط ، فعلوم القرآن هي علوم اجتهادية مستنبطة أو متعلقة بالقرآن الكريم لم يأت النص عليها والتصنيف فيها من القرآن ولا من النبي عليه الصلاة والسلام ، وعناوين علوم القرآن محل اجتهاد العلماء في الماضي والحاضر والمستقبل ، وهي بحاجة إلى التجديد المستمر فيها ، بما يجعل القرآن الكريم هدى للناس إلى يوم الدين . ولا يمنع من استعمال كلمة النظرية أن معناها في المجالات العلمية الطبية والفيزيائية أو غيرها يقع على مكتشفات علمية متغيرة ومتجددة ، لا يمنع ذلك من أن تستعمل هذه الكلمة في الثقافة الإسلامية ، لأن محل استعمالها هو في العلوم الإسلامية المتعلقة بالقرآن الكريم والسنة النبوية ، وهذه العلوم هي من اجتهادات علماء المسلمين ، وتنسب إليهم وإلى عصورهم ومذاهبهم ، والاجتهاد الإسلامي ليس معصوما ولا مطلق الصواب مثل الوحي الإلهي ، فلا يوصف القرآن نفسه بالنظرية ، ولا يوصف البيان النبوي بالنظرية ، وأما اجتهاد علماء المسلمين فمن الجائز أن يوصف بالنظرية لأنه تفكير ونظر منهم في فهم المسائل من القرآن الكريم وبيانه النبوي ، سواء كان في وضع المناهج والأصول البحثية أو في نتائجها الفكرية أو الفقهية أو غيرها . والدليل العملي على صحة هذا القول أن لعلماء علوم القرآن الكريم أكثر من قول في المسألة الواحدة أحيانا ، ومنها عملية جمع القرآن الكريم ، ولصلة هذه المسألة بموضوع هذا الكتاب ، فقد جعل الباب الأول في دراسة عمليات جمع القرآن الكريم ، حتى يكون بيان قولنا في هذه المسألة متقدما على كل قول لاحق ، وحتى يتأكد لكلّ أحد أن مسعى هذا الكتاب هو الانتصار لكلّ علم صحيح عن القرآن الكريم ، ونفي كلّ شبهة أو مقولة باطلة . ولذا فإن موضوع نظرية الوحدة التاريخية للسور القرآنية له هدف واحد هو التجديد في تدبر وتفسير وتأويل وفقه القرآن الكريم ، ولا يهدف إلى غير ذلك ، وليس ما قد يفهم خطأ من أن المنهج التاريخي لفهم القرآن الكريم يدعو إلى تغيير